محمد جواد مغنية
460
في ظلال نهج البلاغة
بعضه أو كله ، أما طاعتك للَّه فإنها تؤدي بك حتما إلى جنته ، وأيضا معصيتك له تقودك إلى ناره لا محالة إنجازا لوعده تعالى ، وقضاء لأمره إلا أن يشاء ، ولا يشاء إلا لحكمة . ( والدنيا تطوى من خلفكم ) لأنكم تطوون الليل والنهار ( وان استطعتم إلخ ) . . أن تجمعوا بين الخوف من اللَّه الذي يزجركم عن الحرام ، ويدعوكم إلى التخلي عن العيوب والتوبة من الذنوب ، أن تجمعوا بين ذلك وبين الرجاء والأمل بثوابه الذي يبعثكم على الصالحات والسباق إلى الخيرات ( فاجمعوا بينهما ) ومن وفّق إلى الجمع فقد فاز . ( فإن العبد انما يكون حسن ظنه إلخ ) . . المراد بحسن الظن هنا الثقة بثواب اللَّه على طاعته ، والمعنى ان الخوف من عذاب اللَّه على السيئة بلا رجاء الثواب منه على الحسنة ، ورجاء الثواب منه على الحسنة بلا خوف من عذابه على السيئة كلاهما لا ينسجم مع العدالة الإلهية التي تجزي كل نفس بما تسعى ، ولا يستوي لديها المحسن والمسيء . . ولذا جعل الإمام رجاء الثواب ملازما للخوف من العقاب وجودا وعدما وشدة وضعفا ، لأن مصدرهما واحد ، وهو العلم بعدالته تعالى . لا تدع الالحاح على اللَّه : وقال الإمام زين العابدين حفيد الإمام أمير المؤمنين : « لو أنزل اللَّه عز وجل كتابا انه معذّب رجلا واحدا لخفت أن اكونه ، أو انه راحم رجلا واحدا لرجوت أن اكونه ، أو انه معذبي لا محالة ما ازددت إلا اجتهادا ، لئلا ارجع إلى نفسي بلائمة » . ومعنى هذا انه لا يقنط أبدا من رحمة اللَّه حتى ولو قضى وقدر أن يعذبه لا محالة . . سلام اللَّه عليك يا مولاي لقد خففت عني - واللَّه - وجرّأتني أن ألح وألح على اللَّه ملتمسا قراه . . لا أحول ولن أزول عن بابه وان نهرني ، وأقول له بوقاحة وصلافة : أبدا لن أنصرف ، والى أين والخير كله بيدك ، وما جدواك منه ، وأنا اليه أحوج ولا ينقصك عطاء . . فهات ولا أمل في سواك . وتقدم الكلام عن فلسفة الخوف والرجاء في شرح الخطبة 158 . ( واعلم يا محمد بن أبي بكر أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر ) .